السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

262

مفاتيح الأصول

حجيتها بالخصوص وإن قلنا بأصالة حجية كلّ ظنّ كما هو التحقيق فينبغي الحكم بحجية ما يدعيه في المقامات الثلاث لسلامة الأصل عن معارضته بالدليل المانع من الحجّية لا يقال هو سالم عن المعارض في مقام دعوى التقديم والتأخير بل هو معتضد بظهور الاتفاق على قبوله هنا وأمّا في مقام دعوى الناسخية أو المنسوخيّة فلا لأن مرجعها إلى الفتوى وقد انعقد الإجماع على أن فتوى المجتهد لا يكون حجة على مجتهد آخر وإن أفاد الظن ولذا لم يستند أحد من علماء الإسلام إلى فتوى فقيه في إثبات حكم مخالف للأصل مضافا إلى اعتضاد ما ذكر بظهور الاتفاق على عدم حجية فتوى مجتهد بالنسبة إلى مجتهد آخر غير فتوى أصحاب المعصومين وأما فتاويهم فلا نسلم انعقاد الإجماع على عدم حجيّتها بالنسبة إلى المجتهدين كيف وقد صار جماعة من محققي أصحابنا إلى حجية نحو مقطوعة زرارة وفتواه باعتبار ظهور أنه لا يفتي إلا بعد السّماع من الإمام عليه السّلام نعم قد يقال الظنّ الحاصل من قول الصحابي هنا من الظنون الَّتي ظن بعدم حجيتها وذلك لما تقدم إليه الإشارة من ظهور الاتفاق على عدم حجية قوله هنا ولا نسلم أصالة حجية مثل هذا الظن وفيه نظر والمسألة في غاية الإشكال ولكن احتمال الحجيّة في غاية القوة إلا أن يكون قوله مستلزما لنسخ المتواتر بالآحاد فلا يكون حجة من هذه الحيثية فتدبر ولا إشكال في أنه يلزم على الأصل المذكور الحكم بحجية الظن بالنّاسخية والمنسوخية الحاصل من الشهرة والاستفاضة الظنية وقول المفسّرين وأهل التاريخ ونحو ذلك من الظنون الَّتي لم يقم دليل على عدم حجيّتها الرابع إذا تقدمت آية في المصحف وتأخرت أخرى وثبت أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة فهل يلزم الحكم بكون المتأخر ناسخا والمتقدم منسوخا فيكون القبلية في المصحف من دلائل المنسوخية والتأخر من دلائل الناسخية أو لا بل يجب التوقف صرّح بالثاني في النهاية وغاية المأمول والمختصر وشرحه واحتج عليه فيه وفي النهاية بأن ترتيب الآيات في المصحف ليس على ترتيب النزول وما ذكروه هو المعتمد الخامس إذا ورد روايتان وثبت أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة واشتبها ولكن كان راوي إحداهما حديث السن أو متأخر الإسلام بالنسبة إلى راوي الأخرى فهل بمجرد الأمرين يلزم الحكم بكون رواية حديث السن ومتأخر الإسلام ناسخة لظهور ذلك في تأخر روايته أو لا صرح بالثاني في النهاية والمختصر وشرحه وقال فيه لأن منقول متأخر الصحبة قد يكون متقدما وإلى هذا أشار في النهاية أيضا وهو جيّد فما ذكروه والمعتمد السّادس إذا ورد روايتان وثبت أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة واشتبها ولكن كانت إحداهما موافقة للبراءة الأصليّة فهل يلزم الحكم بكون هذه الرّواية ناسخة لظهور تأخّرها عن الرّواية المخالفة للأصل إذ لو كانت متقدمة لم يكن مفيدة إلا لما علم بالأصل فتعرى عن الفائدة الجديدة وإذا تأخرت إفادة الأخرى رفع حكم الأصل وهذه رفع حكم الأولى فتكون مفيدة لفائدة جديدة ومن الظاهر أن الحمل على إفادة الفائدة الجديدة أولى أو لا يجوز الحكم بذلك صرّح بالثاني في غاية المأمول والمختصر وشرحه وهو المعتمد وفي العدّة قد يعلم التاريخ بأن يكون أحد الخبرين يقتضي حكما معلوما بغير الشرع والآخر يقتضي حكما شرعيا فيكون ذلك هو الطاري على الأول نحو ما ذكر من حديث مسّ الذكر لأن وجوب الوضوء من مسّه هو الطاري فيصحّ أن ينسخ به حديث قيس وقد يعلم ذلك بأن يكون أحد الحديثين يقتضي حكما شرعيا ومعلوما أنه المبتدأ به في الشرع والآخر يقتضي حكما ثانيا فيعلم أنه بعده وفي النهاية قال قاضي القضاة إذا وافق أحد الخبرين حكم العقل علمنا بصدقه وليس كذلك لإمكان ابتداء الشريعة لما يخالف الأصل ثم ينسخ بما يقتضيه الأصل السّابع إذا دلت آيتان أو روايتان على حكمين متخالفين وعلم أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة ولم يمكن التميز فهل يلزم التوقف أو يتخير في العمل بهما صرح بالأول في غاية المأمول والمختصر وشرحه وقال فيه لأن مرجعه رفع حكمها مع العلم بأن أحدهما أحرى أنه لا يجوز وفي غاية المأمول يتوقف لعدم العلم بما رفع حكمه انتهى وفيه نظر لأن احتمال التخيير بينهما حيث يكون أحدهما محرما والآخر موجبا في غاية القوة وفي العدة إذا عدم التاريخ فقد بينا القول في ذلك في باب الأخبار المتعارضة الثّامن قال في الذريعة إذا علم تقدم أحد الحكمين وتأخر الآخر بالعادة أو ما يجري مجراها فلا شك في أن الثاني هو الناسخ ومثال ذلك أن يكون أحدهما مستمرا على حكم العقل والآخر ثابتا بالشرع ويدخل فيه أن يكون أحدهما شرعا متقدما والآخر متجدّدا أو يكون أحدهما يتضمن زيادة على الأول أو شرطا في الأول إلى غير ذلك من الوجوه الدالة على التقدم والتأخر مفتاح يجوز نسخ الكتاب بالكتاب كما صرح به في الذريعة والعدة والغنية والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج ولهم وجوه منها ظهور اتفاق القائلين بجواز نسخ القرآن عليه ومنها ظهور جملة من الكتب في دعوى الاتفاق عليه ففي الذريعة والعدة والغنية يجوز نسخ الكتاب ولا خلاف في ذلك وفي النهاية اتفق القائلون بجواز النسخ سمعا على جواز نسخ الكتاب بمثله وفي المنية نسخ الحكم المستفاد من الكتاب العزيز بدليل مستفاد منه أيضا جائز اتفاقا إلا ما نقل عن أبي مسلم وفي شرح المبادي يجوز نسخ الكتاب بمثله ولا خلاف فيه إلا ما حكي عن أبي مسلم وفي غاية المأمول أن الكتاب ينسخ بالكتاب وهو اتفاق العلماء خلاف ما روي عن أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني فإنّه منع منه وهو محجوج بالإجماع قبل حدوث خلافه في ذلك إذ لا خلاف